المادة التعليمية عن آلام ومشاكل الركبة
1. تشريح مفصل الركبة (Anatomy of the Knee Joint)
يُعد مفصل الركبة أكبر وأعقد مفصل في جسم الإنسان، وهو نقطة التقاء ثلاث عظام رئيسية: عظم الفخذ (Femur)، وعظم الساق الأكبر (Tibia)، والرضفة (Patella) أو ما يُعرف بـ "صابونة الركبة". تعمل الرضفة كدرع واقٍ للجزء الأمامي من المفصل. تُغطى أسطح هذه العظام بطبقة ناعمة من الغضروف المفصلي (Articular Cartilage) الذي يسمح بانزلاق العظام فوق بعضها البعض بأقل قدر من الاحتكاك، ويعمل كوسادة لامتصاص الصدمات أثناء الحركة. [1] [6]
للحفاظ على استقرار المفصل، تحيط به مجموعة من الأربطة القوية. الأربطة الصليبية، وهي الرباط الصليبي الأمامي (ACL) والرباط الصليبي الخلفي (PCL)، تتقاطع داخل المفصل وتتحكم في الحركة الأمامية والخلفية للركبة. أما الأربطة الجانبية، وهي الرباط الجانبي الإنسي (MCL) والرباط الجانبي الوحشي (LCL)، فتوجد على جانبي الركبة وتوفر الثبات ضد الحركة الجانبية. [3] بين عظم الفخذ والساق، يوجد هيكلان غضروفيان على شكل هلال يُعرفان بالغضروف الهلالي (Meniscus)، ويعملان على توزيع الوزن وامتصاص الصدمات الإضافية. [7]
2. وظائف مفصل الركبة (Functions of the Knee Joint)
يؤدي مفصل الركبة دورًا حيويًا في معظم أنشطتنا اليومية، حيث يجمع بين القدرة على تحمل أوزان كبيرة وتوفير نطاق واسع من الحركة. وظيفته الأساسية هي تمكين الساق من الانثناء والاستقامة، مما يسمح لنا بالقيام بحركات مثل المشي، والجري، والجلوس، والوقوف، والقفز. يعمل المفصل كنقطة ارتكاز محورية، حيث ينقل وزن الجسم من الجزء العلوي إلى أسفل الساقين والقدمين. [4]
بالإضافة إلى الحركة، فإن إحدى أهم وظائف الركبة هي توفير الثبات للجسم أثناء الوقوف والحركة. تساهم الأربطة القوية المحيطة بالمفصل، مثل الأربطة الصليبية والجانبية، في الحفاظ على استقرار المفصل ومنعه من الحركة في اتجاهات غير طبيعية. كما يلعب الغضروف الهلالي دورًا حاسمًا في امتصاص الصدمات الناتجة عن الأنشطة عالية التأثير مثل الجري والقفز، مما يحمي العظام والغضاريف من التآكل والتلف المبكر. هذا التوازن الدقيق بين الحركة والثبات هو ما يجعل الركبة مكونًا أساسيًا في نظامنا الحركي. [13]
3. الأسباب الشائعة لآلام الركبة (Common Causes of Knee Pain)
تعتبر آلام الركبة من الشكاوى الصحية المنتشرة التي تصيب الناس من مختلف الأعمار. يمكن تصنيف أسبابها الرئيسية إلى ثلاث فئات: الإصابات الحادة، والمشاكل الميكانيكية، والحالات المرضية مثل التهاب المفاصل. الإصابات الحادة هي الأكثر شيوعًا، وتشمل تمزق الأربطة مثل إصابة الرباط الصليبي الأمامي (ACL) التي تحدث غالبًا أثناء ممارسة الرياضات التي تتطلب تغييرًا مفاجئًا في الاتجاه، بالإضافة إلى تمزق الغضروف الهلالي وكسور العظام المحيطة بالركبة. [12]
أما المشاكل الميكانيكية، فتنتج عن خلل في طريقة حركة المفصل، مثل متلازمة الشريط الحرقفي الظنبوبي التي تسبب ألمًا على الجانب الخارجي للركبة، أو خلع الرضفة. كما أن وجود ألم في القدم أو الورك قد يغير من طريقة المشي، مما يضع ضغطًا إضافيًا على الركبة. وتعد التهابات المفاصل من الأسباب الرئيسية للألم المزمن، وأشهرها الفصال العظمي (خشونة الركبة) الذي يحدث نتيجة تآكل الغضاريف مع التقدم في العمر، والتهاب المفاصل الروماتويدي وهو مرض مناعي ذاتي يهاجم المفاصل. [1] [12]
4. الفصال العظمي أو خشونة الركبة (Knee Osteoarthritis)
الفصال العظمي، المعروف بـ "خشونة الركبة"، هو النوع الأكثر شيوعًا من التهاب المفاصل ويُعتبر من الأمراض التنكسية التي تصيب المفصل. يحدث هذا المرض نتيجة للتآكل التدريجي للغضروف المفصلي الذي يغطي أطراف العظام. مع مرور الوقت، يصبح هذا الغضروف أرق وأكثر خشونة، وفي الحالات المتقدمة قد يتآكل تمامًا، مما يؤدي إلى احتكاك العظام ببعضها البعض مباشرة. يسبب هذا الاحتكاك ألمًا شديدًا، وتورمًا، وتيبسًا في المفصل، خاصة في الصباح أو بعد فترات من الخمول. [1] [5]
تتطور خشونة الركبة عادةً ببطء على مدى سنوات، وتزداد عوامل خطر الإصابة بها مع التقدم في العمر، وزيادة الوزن التي تضع ضغطًا إضافيًا على المفصل، بالإضافة إلى وجود تاريخ عائلي للمرض أو إصابات سابقة في الركبة. على الرغم من عدم وجود علاج نهائي للفصال العظمي، إلا أن هناك العديد من الخيارات العلاجية التي تهدف إلى تخفيف الأعراض وتحسين وظيفة المفصل، وتشمل العلاج الطبيعي لتقوية العضلات المحيطة بالركبة، والأدوية المسكنة، وفي الحالات الشديدة قد تكون جراحة استبدال مفصل الركبة هي الحل الأمثل. [14]
5. التهاب المفاصل الروماتويدي في الركبة (Rheumatoid Arthritis in the Knee)
التهاب المفاصل الروماتويدي هو مرض مناعي ذاتي مزمن، مما يعني أن جهاز المناعة في الجسم يهاجم عن طريق الخطأ أنسجته السليمة. عندما يصيب هذا المرض الركبة، فإنه يستهدف الغشاء الزليلي (Synovium) الذي يبطن المفصل، مسببًا التهابًا وتورمًا. هذا الالتهاب المستمر يؤدي إلى الشعور بألم شديد، وتيبس، ودفء في المفصل. مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي الالتهاب إلى تدمير الغضروف والعظام داخل المفصل، مما يسبب تشوهات وفقدانًا دائمًا لوظيفة الركبة. [6]
على عكس الفصال العظمي الذي ينتج عن التآكل، يمكن أن يصيب التهاب المفاصل الروماتويدي الأشخاص في أي عمر، وغالبًا ما يؤثر على مفاصل متعددة في الجسم بشكل متناظر (على سبيل المثال، كلتا الركبتين). تتميز أعراضه بأنها قد تظهر وتختفي على شكل نوبات من النشاط المرضي. يركز العلاج على السيطرة على استجابة الجهاز المناعي وتقليل الالتهاب لمنع تلف المفصل. ويشمل ذلك استخدام أدوية متخصصة تُعرف بالأدوية المضادة للروماتيزم المعدلة للمرض (DMARDs)، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي والبيولوجي للحفاظ على حركة المفصل وتخفيف الألم. [6]
6. إصابات الرباط الصليبي الأمامي (Anterior Cruciate Ligament - ACL Injuries)
تُعد إصابة الرباط الصليبي الأمامي (ACL) من أكثر إصابات الركبة شيوعًا وخطورة، خاصة بين الرياضيين. هذا الرباط هو أحد الأربطة الرئيسية التي توفر الاستقرار لمفصل الركبة، حيث يمنع عظم الساق من الانزلاق بشكل مفرط إلى الأمام بالنسبة لعظم الفخذ. تحدث معظم إصابات الرباط الصليبي الأمامي نتيجة لحركات لا تتضمن احتكاكًا مباشرًا، مثل التوقف المفاجئ، أو تغيير الاتجاه بسرعة، أو الهبوط بشكل خاطئ بعد القفز. [2] [3]
عند حدوث التمزق، غالبًا ما يسمع الشخص صوت "فرقعة" واضحة من الركبة، يتبعها ألم حاد وتورم سريع. يشعر المصاب أيضًا بعدم استقرار في المفصل، وكأن الركبة "تخونه" أو غير قادرة على حمل وزن الجسم. يعتمد التشخيص على الفحص السريري وغالبًا ما يتم تأكيده عبر التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). يختلف العلاج بناءً على شدة الإصابة ومستوى نشاط المريض. قد يكون العلاج غير جراحي ويشمل الراحة والعلاج الطبيعي لتقوية العضلات المحيطة بالركبة. ومع ذلك، في معظم الحالات، خاصة للرياضيين والشباب، تكون الجراحة لإعادة بناء الرباط هي الخيار الأمثل لاستعادة وظيفة الركبة بالكامل ومنع حدوث مضاعفات مستقبلية مثل خشونة الركبة. [2]
7. إصابات الرباط الصليبي الخلفي (Posterior Cruciate Ligament - PCL Injuries)
يعتبر الرباط الصليبي الخلفي (PCL) أقوى من الرباط الصليبي الأمامي، وإصاباته أقل شيوعًا. يعمل هذا الرباط على منع عظم الساق من الانزلاق بشكل مفرط إلى الخلف بالنسبة لعظم الفخذ. تحدث إصابات الرباط الصليبي الخلفي عادةً نتيجة لصدمة قوية ومباشرة في الجزء الأمامي من الركبة بينما تكون مثنية، مثل السقوط على الركبة أو اصطدام لوحة عدادات السيارة بالركبة أثناء حادث مروري. [4]
قد تكون أعراض إصابة الرباط الصليبي الخلفي أقل وضوحًا من إصابة الرباط الصليبي الأمامي. قد يشعر المصاب بألم خفيف إلى متوسط في الجزء الخلفي من الركبة، وتورم بسيط، وشعور بعدم الاستقرار. في كثير من الأحيان، لا يدرك المصابون خطورة الإصابة في البداية. يعتمد العلاج غالبًا على مدى شدة التمزق وما إذا كانت هناك إصابات أخرى في الركبة. يمكن علاج التمزقات الجزئية بنجاح من خلال برامج العلاج الطبيعي المكثفة التي تركز على تقوية عضلة الفخذ الأمامية (الكوادريسبس). أما في حالات التمزق الكامل أو الإصابات المتعددة، فقد تكون الجراحة ضرورية لإعادة بناء الرباط واستعادة استقرار المفصل. [4]
8. إصابات الرباط الجانبي الإنسي (Medial Collateral Ligament - MCL Injuries)
الرباط الجانبي الإنسي (MCL) هو الرباط الذي يمتد على الجانب الداخلي للركبة، ويعمل على توفير الاستقرار ومنع الركبة من الانحناء إلى الداخل. تُعد إصابات هذا الرباط شائعة في الرياضات التي تتطلب احتكاكًا مباشرًا، حيث تحدث الإصابة عادةً بسبب ضربة قوية على الجانب الخارجي للركبة، مما يدفعها إلى الداخل ويؤدي إلى تمدد أو تمزق الرباط الجانبي الإنسي. [1] [5]
تتراوح شدة إصابات الرباط الجانبي الإنسي من تمدد بسيط (الدرجة الأولى) إلى تمزق جزئي (الدرجة الثانية) أو تمزق كامل (الدرجة الثالثة). تشمل الأعراض ألمًا على الجانب الداخلي للركبة، وتورمًا، وشعورًا بعدم الاستقرار كما لو أن الركبة على وشك الانهيار. لحسن الحظ، يتمتع الرباط الجانبي الإنسي بإمداد دموي جيد، مما يمنحه قدرة ممتازة على الشفاء دون الحاجة إلى جراحة في معظم الحالات، حتى في حالات التمزق الكامل. يركز العلاج على الراحة، ووضع الثلج، واستخدام دعامة للركبة لتوفير الدعم، متبوعًا ببرنامج علاج طبيعي لاستعادة نطاق الحركة وتقوية العضلات. ونادرًا ما تكون الجراحة ضرورية إلا في الحالات التي تكون فيها الإصابة مصحوبة بتمزقات في أربطة أخرى. [1]
9. إصابات الرباط الجانبي الوحشي (Lateral Collateral Ligament - LCL Injuries)
يقع الرباط الجانبي الوحشي (LCL) على الجانب الخارجي للركبة، ويربط عظم الفخذ بعظم الشظية (Fibula) الأصغر في أسفل الساق. وظيفته الأساسية هي منع الركبة من الانحناء بشكل مفرط إلى الخارج. إصابات هذا الرباط أقل شيوعًا من إصابات الأربطة الأخرى، وعادة ما تحدث نتيجة لضربة مباشرة على الجانب الداخلي للركبة، مما يدفعها إلى الخارج. [1] [5]
عندما يتعرض الرباط الجانبي الوحشي للإصابة، يشعر المريض بألم وتورم على الجانب الخارجي للركبة. قد يعاني أيضًا من تيبس وعدم استقرار، خاصة عند تغيير الاتجاه. من المهم ملاحظة أن إصابات الرباط الجانبي الوحشي غالبًا ما تكون مصحوبة بإصابات في هياكل أخرى في الركبة، مثل الرباط الصليبي الخلفي أو أوتار العضلات الخلفية. على عكس الرباط الجانبي الإنسي، فإن قدرة الرباط الجانبي الوحشي على الشفاء من تلقاء نفسه محدودة. لذلك، قد تتطلب التمزقات الكاملة تدخلًا جراحيًا لإصلاح الرباط أو إعادة بنائه، خاصة إذا كانت هناك إصابات أخرى مرتبطة بها، وذلك لضمان استعادة استقرار الركبة ومنع المشاكل طويلة الأمد. [5]
10. تمزق الغضروف الهلالي (Meniscus Tears)
الغضروف الهلالي عبارة عن قطعتين من الغضروف الليفي على شكل حرف "C" تعملان كوسائد لامتصاص الصدمات بين عظم الفخذ وعظم الساق. يساعد الغضروف الهلالي أيضًا في توزيع الوزن بالتساوي عبر مفصل الركبة وزيادة استقراره. يمكن أن يحدث تمزق الغضروف الهلالي بطريقتين رئيسيتين: إما بشكل حاد نتيجة لحركة التواء قوية للركبة، وهو أمر شائع بين الرياضيين، أو بشكل تنكسي نتيجة للتآكل التدريجي مع التقدم في العمر، حيث يصبح الغضروف أضعف وأكثر عرضة للتمزق حتى مع الحركات البسيطة. [7] [12]
تشمل أعراض تمزق الغضروف الهلالي ألمًا في الركبة، وتورمًا، وصعوبة في ثني وفرد الركبة بالكامل. قد يشعر المريض أيضًا بإحساس "بالتعليق" أو "القفل" في المفصل، أو يسمع صوت طقطقة. يعتمد العلاج على حجم التمزق وموقعه وعمر المريض. التمزقات الصغيرة في الجزء الخارجي من الغضروف الهلالي، الذي يتمتع بإمداد دموي جيد، قد تلتئم من تلقاء نفسها بالراحة والعلاج الطبيعي. أما التمزقات الأكبر أو تلك الموجودة في الجزء الداخلي، فقد تتطلب تدخلًا جراحيًا بالمنظار إما لإصلاح التمزق وخياطته أو لإزالة الجزء المتمزق. [7]
11. متلازمة الألم الرضفي الفخذي (Patellofemoral Pain Syndrome)
تُعرف متلازمة الألم الرضفي الفخذي أيضًا باسم "ركبة العدّاء"، وهي سبب شائع للألم في الجزء الأمامي من الركبة وحول الرضفة (صابونة الركبة). ينشأ هذا الألم من تهيج الغضروف الموجود على الجانب السفلي من الرضفة أو الأنسجة الرخوة المحيطة بها. لا يرتبط هذا الألم عادةً بإصابة واحدة محددة، بل يتطور تدريجيًا نتيجة للإفراط في استخدام الركبة في أنشطة تضع ضغطًا متكررًا على مفصل الرضفة الفخذي، مثل الجري، والقفز، وصعود ونزول السلالم. [8]
تشمل الأعراض ألمًا خفيفًا خلف أو حول الرضفة، والذي يزداد سوءًا عند الجلوس لفترات طويلة (علامة المسرح)، أو عند صعود السلالم، أو القرفصاء. قد يسمع المريض أيضًا أصوات طقطقة أو فرقعة عند ثني الركبة. غالبًا ما يكون السبب هو ضعف أو عدم توازن في عضلات الفخذ، مما يؤدي إلى انحراف الرضفة عن مسارها الطبيعي. يركز العلاج بشكل أساسي على العلاج الطبيعي لتقوية عضلات الفخذ، وخاصة العضلة الداخلية (VMO)، وإطالة العضلات المشدودة مثل الشريط الحرقفي الظنبوبي. كما أن تعديل الأنشطة واستخدام الثلج يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض. [8]
12. التهاب الجراب (Bursitis)
الجراب (Bursa) هو كيس صغير مملوء بسائل زليلي يعمل كوسادة لتقليل الاحتكاك بين الأنسجة مثل العظام والأوتار والعضلات. يوجد حول الركبة العديد من هذه الأكياس. يحدث التهاب الجراب عندما يلتهب أحد هذه الأكياس، مما يؤدي إلى تراكم السوائل الزائدة والشعور بالألم والتورم. الأسباب الأكثر شيوعًا لالتهاب جراب الركبة هي الضغط المتكرر والمستمر على الركبة، مثل الركوع لفترات طويلة على الأسطح الصلبة (ركبة الخادمات أو ركبة عامل تركيب السجاد)، أو صدمة مباشرة للركبة، أو مضاعفات من حالات أخرى مثل خشونة المفاصل. [1]
يظهر التهاب الجراب عادةً على شكل تورم يشبه "بيضة الإوزة" في مقدمة الرضفة أو أسفلها مباشرة. يكون التورم مؤلمًا عند اللمس وقد يكون دافئًا ومحمرًا. يكون الألم أكثر حدة عند الحركة أو عند الضغط على المنطقة المصابة. عادةً ما يكون العلاج بسيطًا ويشمل تجنب الأنشطة التي تسبب الضغط، ووضع الثلج، واستخدام الأدوية المضادة للالتهابات. في بعض الحالات، قد يقوم الطبيب بسحب السائل الزائد من الجراب وحقن الكورتيزون لتقليل الالتهاب. إذا كان سبب الالتهاب عدوى بكتيرية، فستكون المضادات الحيوية ضرورية. [1]
13. كيسة بيكر (Baker's Cyst)
كيسة بيكر، أو الكيسة المأبضية (Popliteal Cyst)، هي عبارة عن انتفاخ مملوء بسائل يتكون في الجزء الخلفي من الركبة، مما يسبب شعورًا بالضيق والألم. يتكون هذا الكيس نتيجة لتراكم السائل الزليلي الزائد الذي ينتجه مفصل الركبة، والذي يتم دفعه إلى أحد الأكياس الموجودة في الجزء الخلفي من الركبة. لا تعتبر كيسة بيكر مشكلة بحد ذاتها، بل هي علامة على وجود مشكلة أخرى داخل مفصل الركبة تسبب إنتاج سائل زائد، مثل تمزق الغضروف الهلالي أو التهاب المفاصل (خاصة خشونة الركبة). [1]
قد لا تسبب الكيسة الصغيرة أي أعراض، ولكن مع زيادة حجمها، يمكن أن تسبب ألمًا في الجزء الخلفي من الركبة، وتيبسًا، وصعوبة في ثني الركبة بالكامل. في بعض الحالات النادرة، قد يتمزق الكيس ويتسرب السائل إلى عضلة الساق (السمانة)، مما يسبب ألمًا حادًا وتورمًا واحمرارًا في الساق، وهي أعراض تشبه أعراض جلطة الأوردة العميقة (DVT). يركز علاج كيسة بيكر على معالجة السبب الأساسي. بمجرد معالجة المشكلة الأصلية في الركبة، غالبًا ما يختفي الكيس من تلقاء نفسه. يمكن أن تساعد الراحة والثلج في تخفيف الأعراض. [1]
14. متلازمة الشريط الحرقفي الظنبوبي (Iliotibial Band Syndrome)
متلازمة الشريط الحرقفي الظنبوبي هي سبب شائع للألم على الجانب الخارجي للركبة، وهي شائعة بشكل خاص بين العدائين وراكبي الدراجات. الشريط الحرقفي الظنبوبي (IT Band) هو شريط سميك من النسيج الضام يمتد من عظم الحوض نزولاً على طول الجزء الخارجي من الفخذ ويرتبط بالجزء العلوي من عظم الساق. تحدث المتلازمة عندما يصبح هذا الشريط ضيقًا أو ملتهبًا، مما يؤدي إلى احتكاكه بالنتوء العظمي الخارجي لعظم الفخذ (اللقيمة الوحشية) عند ثني الركبة وفردها بشكل متكرر. [1]
العرض الرئيسي هو ألم حاد أو حارق على الجانب الخارجي للركبة. يبدأ الألم عادةً بعد فترة من بدء النشاط ويزداد سوءًا مع استمراره، ويختفي عند الراحة. قد يكون هناك أيضًا تورم خفيف وشعور بالطقطقة عند تحريك الركبة. تنجم هذه المتلازمة غالبًا عن الإفراط في التدريب، أو ضعف عضلات الورك الجانبية، أو وجود اختلافات تشريحية في الساقين. يهدف العلاج إلى تقليل الالتهاب من خلال الراحة والثلج، متبوعًا ببرنامج علاج طبيعي يركز على إطالة الشريط الحرقفي الظنبوبي وتقوية عضلات الورك، وخاصة العضلات المبعدة، لتحسين ميكانيكا الحركة وتقليل الاحتكاك. [1]
15. كسور الركبة (Knee Fractures)
يمكن أن تحدث كسور في أي من العظام الثلاثة التي تشكل مفصل الركبة: عظم الفخذ، أو عظم الساق، أو الرضفة. تحدث هذه الكسور عادةً نتيجة لصدمة قوية، مثل السقوط من ارتفاع، أو حوادث السيارات، أو الإصابات الرياضية الشديدة. الرضفة هي العظم الأكثر عرضة للكسر في الركبة. يمكن أن تحدث الكسور أيضًا لدى كبار السن الذين يعانون من هشاشة العظام نتيجة لسقطة بسيطة. [12]
تسبب كسور الركبة ألمًا شديدًا وفوريًا، وتورمًا كبيرًا، وكدمات، وعدم القدرة على فرد الساق أو حمل الوزن عليها. في كثير من الأحيان، يكون هناك تشوه واضح في شكل الركبة. يعتمد العلاج على نوع الكسر وشدته. الكسور البسيطة التي لا تتحرك فيها أجزاء العظم من مكانها يمكن علاجها باستخدام جبيرة أو دعامة لتثبيت الركبة حتى يلتئم العظم. أما الكسور الأكثر تعقيدًا، حيث تكون أجزاء العظم متباعدة أو غير مستقرة، فتتطلب تدخلًا جراحيًا. تهدف الجراحة إلى إعادة تنظيم أجزاء العظم وتثبيتها في مكانها باستخدام شرائح وبراغي أو أسلاك معدنية لضمان الشفاء في الوضع الصحيح واستعادة وظيفة المفصل. [12]
16. خلع الرضفة (Patellar Dislocation)
يحدث خلع الرضفة عندما ينزلق عظم الرضفة (صابونة الركبة) من مكانه الطبيعي في التجويف الموجود في نهاية عظم الفخذ. في معظم الحالات، ينزلق العظم إلى الجانب الخارجي للركبة. يمكن أن يحدث هذا الخلع نتيجة لصدمة مباشرة، مثل ضربة قوية للركبة، أو بشكل غير مباشر نتيجة لحركة التواء مفاجئة للساق بينما تكون القدم ثابتة على الأرض. بعض الأشخاص لديهم استعداد تشريحي أكبر لحدوث الخلع، مثل وجود تجويف فخذي ضحل أو ضعف في الأربطة التي تثبت الرضفة. [12]
عند حدوث الخلع، يشعر المصاب بألم شديد ومفاجئ، ويرى تشوهًا واضحًا في الركبة حيث تظهر الرضفة في غير مكانها. يصاحب ذلك تورم سريع وعدم القدرة على ثني الركبة أو المشي. في كثير من الأحيان، تعود الرضفة إلى مكانها من تلقاء نفسها، ولكن يجب دائمًا مراجعة الطبيب للتأكد من عدم وجود أضرار أخرى مثل كسور في العظم أو الغضروف. يركز العلاج الأولي على تقليل الألم والتورم. بعد ذلك، يتم البدء في برنامج علاج طبيعي مكثف لتقوية العضلات المحيطة بالركبة، وخاصة عضلات الفخذ، لتحسين استقرار الرضفة ومنع تكرار الخلع. [12]
17. النقرس وتأثيره على الركبة (Gout in the Knee)
النقرس هو نوع مؤلم من التهاب المفاصل يحدث بسبب تراكم بلورات حمض اليوريك في المفصل. ينتج الجسم حمض اليوريك عند تكسير مواد كيميائية تسمى البيورينات، والتي توجد بشكل طبيعي في الجسم وفي بعض الأطعمة والمشروبات. عندما ينتج الجسم كمية كبيرة من حمض اليوريك أو تفشل الكلى في التخلص منه بشكل كافٍ، يمكن أن تتكون بلورات حادة تشبه الإبر في المفصل، مسببة التهابًا وألمًا شديدًا. على الرغم من أن النقرس يصيب مفصل إصبع القدم الكبير بشكل شائع، إلا أن الركبة هي ثاني أكثر المفاصل تأثرًا. [12]
تأتي نوبات النقرس بشكل مفاجئ، وغالبًا في منتصف الليل، وتتميز بألم حارق وشديد، وتورم، واحمرار، ودفء في الركبة المصابة. يصبح المفصل حساسًا للغاية لدرجة أن مجرد لمس خفيف يمكن أن يكون مؤلمًا للغاية. يتم علاج النوبات الحادة باستخدام الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (NSAIDs) أو الكولشيسين أو الكورتيكوستيرويدات لتقليل الألم والالتهاب. للوقاية من النوبات المستقبلية، يتم استخدام أدوية طويلة الأمد لخفض مستويات حمض اليوريك في الدم، بالإضافة إلى إجراء تغييرات في نمط الحياة مثل تعديل النظام الغذائي وتجنب الأطعمة الغنية بالبيورينات. [12]
18. تشخيص آلام الركبة (Diagnosing Knee Pain)
يعتمد التشخيص الدقيق لسبب آلام الركبة على نهج شامل يبدأ بأخذ التاريخ الطبي المفصل للمريض والفحص البدني. سيسأل الطبيب عن طبيعة الألم، ومتى بدأ، وما هي الأنشطة التي تزيده أو تخففه، وما إذا كانت هناك إصابة سابقة. أثناء الفحص البدني، سيقوم الطبيب بتقييم الركبة من حيث التورم، والاحمرار، والدفء، ونطاق الحركة، والاستقرار. سيقوم أيضًا بإجراء اختبارات محددة لتحريك الركبة بطرق معينة للتحقق من سلامة الأربطة والغضاريف. [1] [12]
في كثير من الحالات، تكون هناك حاجة إلى دراسات تصويرية لتأكيد التشخيص. تعد الأشعة السينية (X-ray) الخطوة الأولى غالبًا، وهي ممتازة في إظهار مشاكل العظام مثل الكسور أو علامات خشونة المفاصل. إذا كان يشتبه في وجود إصابة في الأنسجة الرخوة مثل الأربطة أو الغضاريف، فإن التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) هو الخيار الأفضل لأنه يوفر صورًا مفصلة لهذه الهياكل. في بعض الحالات، قد يتم استخدام الموجات فوق الصوتية لتقييم الأوتار والجرابات، أو قد يتم اللجوء إلى سحب عينة من سائل المفصل (شفط المفصل) لتحليلها والبحث عن علامات العدوى أو بلورات النقرس. [1]
19. علاج آلام الركبة (Knee Pain Treatment)
يعتمد علاج آلام الركبة بشكل كبير على السبب الأساسي للحالة. بالنسبة للعديد من الإصابات البسيطة وحالات الإفراط في الاستخدام، غالبًا ما تكون العلاجات المنزلية فعالة. يُعد مبدأ RICE (الراحة، الثلج، الضغط، الرفع) هو الخط الأول للعلاج لتقليل الألم والتورم. يمكن أيضًا استخدام الأدوية المسكنة التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، للمساعدة في السيطرة على الأعراض. [1] [10]
يلعب العلاج الطبيعي دورًا محوريًا في علاج معظم مشاكل الركبة. يهدف إلى استعادة نطاق الحركة، وتقوية العضلات المحيطة بالركبة (خاصة عضلات الفخذ وأوتار الركبة)، وتحسين المرونة والتوازن. قد يوصي الطبيب أيضًا باستخدام دعامات الركبة لتوفير الدعم أو حقن الكورتيكوستيرويدات مباشرة في المفصل لتقليل الالتهاب الشديد. في الحالات التي لا تستجيب للعلاجات التحفظية، أو في حالات الإصابات الهيكلية الشديدة مثل التمزق الكامل للأربطة أو خشونة المفاصل المتقدمة، قد تكون الجراحة ضرورية. تشمل الخيارات الجراحية منظار الركبة لإصلاح الأنسجة، أو إعادة بناء الأربطة، أو جراحة استبدال مفصل الركبة بالكامل. [9] [11]
20. الوقاية من إصابات الركبة (Preventing Knee Injuries)
تعد الوقاية من إصابات الركبة أمرًا ممكنًا من خلال اتباع استراتيجيات بسيطة تركز على الحفاظ على قوة ومرونة المفصل. من أهم خطوات الوقاية هو الحفاظ على وزن صحي، حيث أن كل كيلوغرام زائد من وزن الجسم يضع ضغطًا إضافيًا يعادل عدة كيلوغرامات على مفصل الركبة، مما يزيد من خطر الإصابة بالتهاب المفاصل والإصابات الأخرى. كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتقوية العضلات التي تدعم الركبة، وخاصة عضلات الفخذ الأمامية والخلفية وعضلات الورك، تساهم في امتصاص الصدمات وتخفيف العبء عن المفصل. [13]
يجب دائمًا الإحماء بشكل صحيح قبل ممارسة الرياضة والتبريد بعدها. تساعد تمارين الإطالة على تحسين مرونة العضلات والأوتار، مما يقلل من خطر الإصابات الناتجة عن الشد. من المهم أيضًا اختيار الأحذية المناسبة لنشاطك واستبدالها بانتظام. عند ممارسة الرياضات عالية التأثير، يجب تعلم الأسلوب الصحيح للحركة، خاصة عند القفز والهبوط وتغيير الاتجاه، لتقليل الضغط على أربطة الركبة. وأخيرًا، استمع إلى جسدك وتجنب "اللعب من خلال الألم"، فالألم هو إشارة تحذيرية يجب عدم تجاهلها. [13]
المؤلف
الاسم: Alganimi
رقم العمل: 0911218888
البريد الإلكتروني: [email protected]
المراجع (References)
[1] Knee Pain: What It Is, Causes, Treatment & Relief - Cleveland Clinic
[2] Anterior Cruciate Ligament (ACL) Injuries - OrthoInfo - AAOS
[3] Ligament Injuries to the Knee - Johns Hopkins Medicine
[4] Posterior Cruciate Ligament (PCL) Injuries - StatPearls - NCBI
[5] Collateral Ligament Injuries - OrthoInfo - AAOS
[6] Knee Conditions - University of Michigan Health
[7] Meniscus Tears - OrthoInfo - AAOS
[8] Patellofemoral Pain Syndrome - StatPearls - NCBI
[9] Knee Conditioning Program - OrthoInfo - AAOS
[10] Physical Therapy Guide to Knee Pain - ChoosePT
[11] Knee Arthroscopy: Procedure, Common Conditions & Recovery - Cleveland Clinic
[12] ألم الركبة - الأعراض والأسباب - Mayo Clinic
[13] Stretches and Exercises to Strengthen Your Knees - Hospital for Special Surgery (HSS)
[14] Knee Osteoarthritis - Physiopedia